علي أكبر السيفي المازندراني

127

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

أتلف منّاً من الحنطة الجيدة فدفع إلى المالك منّاً ونصفاً من الرديئة . فإنّه وإن كان المدفوع غرامةً عوضاً عن التالف فيكون بينهما تعاوضاً ، خصوصاً إذا كان المدفوع من غير صنف التالف ، بل أو من غير جنسه ، كما إذا أعطى بدلًا عن المنّ من الحنطة منّين من الشعير ، لكنّها ليست بعنوان المعاوضة ، بل بعنوان الغرامة ، فلا بأس بزيادة أحدهما على الآخر . خلافاً للمحقق في الشرائع - في باب الغصب - حيث قال : والذّهب والفضّة يضمنان بمثلهما . وقال الشيخ يضمنان بنقد البلد ، كما لو أتلف مالًا لا مثل له . ولو تعذّر المثل فإن كان نقد البلد مخالفاً للمضمون في الجنس ضمنه بالنقد . وإن كان من جنسه واتفق المضمون والنقد وزناً صحّ . وإن كان أحدهما أكثر قوّم بغير جنسه ليسلم من الربا . ولا يظنّ أنّ الربا يختص بالبيع ، بل هو ثابت في كل معاوضة على ربويين متفقي الجنس . « 1 » انتهى . فجعل الغرامة من باب المعاوضة ، ولم يفرّق بينها وبين التعاوض وحكم بثبوت الربا فيها . وقد عرفت انصراف الأخبار عن مثلها . وكذا ظهر ممّا ذكرنا حال القسمة وأنّه لا يجري فيها الربا ، وإن كان تعاوضاً بين ما لكلٍّ من الشريكين في كل من الحصّتين . وذلك نظراً إلى عدم كون القسمة معنونةً بعنوان المعاوضة ، بل حقيقتها التمييز بين الحقين ، حتى القسمة الظاهرية ، كما إذا اختلطت حنطته بحنطة الغير بحيث لا يكون بينهما تمييز . فإنّها أيضاً من قبيل التمييز لا المعاوضة ، وإن كانت في اللّب تعاوضاً . فلو كانت الشركة بالمناصفة واقتسما بالثلث والثلثين لا يكون من الربا . والحاصل أنّ المتيقّن من مدلول الأخبار التعميم إلى كل ما كان بعنوان المعاوضة . ولكن الأحوط إجراؤه في كل ما يتضمّن التعاوض أيضاً كالوفاء والغرامة والقسمة وكذا ظهر عدم

--> ( 1 ) - الشرائع 3 : 189 .